الاثنين، 14 أكتوبر 2013

السيميائيات ، محاولة تعريف


منير بن رحال 
كلية الآداب العلوم الإنسانية بنمسيك 


" فلسفة اللغة، من الرواقيين إلى كاسيرير، ومن القروسطيين إلى فيكو( Vico)ومن القديس أوغستين إلى فتغنشتاين، لم تكف عن مساءلة أنساق العلامات، وبذلك تكون هذه الفلسفات قد طرحت بشكل جذري قضية السميائيات[1] ".
تقديم:
   تعد السيميائية من المصطلحات[2] التي استخدمت في مجالات علمية متعددة منذ وقت مبكر ، وتعرض هذه الورقة تعريفاً لهذا المصطلح ونبذة تأريخية عن استعمالاته المختلفة باختلاف مستويات الدراسة السيميائية وتركز الورقة على علاقة السيميائية باللغة وأهمية هذه العلاقة وبعض استخدامات السيمياء الشهيرة مثل كشف الكذب ثم نتناول مصطلحات هذا العلم المتعددة مثل :العلامة والمحايثة  والدلالة والمعنى والتداولية ، كما نتحدث عن أصل الكلمة اللغوي عند العرب وغيرهم ثم نشرح الهدف الذي تسعى إليه السيميائية وعلاقاتها باللسانيات وتورد عدداً من الأعلام الذين خاضوا في الدراسات ذات العلاقة ومارسوا التحليل السيميائي.

ترتبط السيميائية المعاصرة ارتباطا وثيقا بالنموذج اللساني البنيوي المعاصر الذي أرسى دعائمه اللغوي المشهور :السويسري دي سوسيرالذي جعل من اللسانيات علما شاملا تستفيد منه المعارف الأخرى كالنقد الأدبي والأسلوبية والتحليل النفسي وعلم الاجتماع .فقد وجدت السيميائية –بوصفها علما حديثا –في المبحث اللساني مرتكزا تقوم عليه ،وتستقي منه تقنيات وآليات ومفاهيم تحليلية .خاصة سيمياء الدلالة التي  تلجاإلى تطبيق الثنائيات السيميائية على موضوعات غير لغوية ولكنها ذات طبيعة اجتماعية كالألبسة والأطعمة والموروثات الثقافية ومن أهم هذه الثنائيات :اللسان والكلام ،الدال والمدلول ،المركب والنظام ،التقرير والإيحاء   
للسيميائية إذن تفاعلات كثيرة مع علوم أخرى ،ولنها ترتبط منهجيا بدراسة الأدب والفنون اللفظية والبصرية كالموسيقى والتشكيل والمسرح والسينما .
وفي علاقة السيميائية باللسانيات قولان :
- الأول هو رأي دي سوسير ويقول إن اللسانيات أخص من السيميائية لأن اللسانيات جزء من السيميائية عنده .
- والثاني هو رأي رولان بارت القاضي بأن السيميائية جزء من اللسانيات وفرع عنها .فدي سوسير يرى أن السيميائية هي الحقل الأوسع الذي يشمل –فيما يشمل –اللسانيات ,بينما يرى رولان بارت أن كثيرا من العلامات البصرية والأنساق غير اللفظية تستعين بالأنظمة اللغوية ،مما يجعل الأخيرة هي الأصل .               

1- مصطلح السيمياء  وتاريخه :
أ‌-     قديما :
اقترن  مصطلح  السيمياء  في  حركة  التأليف  المبكرة  عند العرب  بعدد  من  العلماء .  منهم  جابر  بن  حيان  ( 200ه ـ 815م )  الذي  كان  عظيم  الثقة  بنفسه  وبعلمه ، ولكن  لم  تساعده  أدوات  ذلك  العصر  الباكر  على  تحقيق  ما كان  يفكر  فيه  من  خيال  علمي  طموح . ومن  تلك  الأفكار  في  ذلك  الزمان  فكرة  تحويل  المعادن  الخسيسة  إلي  معادن  ثمينة .  ولما  لم  يستطع  تحقيق  بعض  ذلك  الطموح  ،  تحول  علم  الكيمياء  عنده  إلي  ما عرف  بعلم  ( السيمياء ) . وقد  كان  مفهوم  هذا  العلم  في  ذلك  الوقت  قريباً  من السحر .  يقول  صاحب  كتاب   أبجد  العلوم  :  " السيمياء  هي  اسم  لما  هو  غير  حقيقي  من  السحر ...وسيمياء لفظ عبراني  معرب أصله (سيم به )  " [3].
وذكر  إضافة  إلي  جابر  بن  حيان  أسماء  علماء  آخرين  منهم  ابن  سينا  والسهر وردي  وابن  خلدون  والحلاّج  وكمال  الدين  بن  يونس . 
     و جاء  في  كتاب  :كشاف  اصطلاحات  الفنون  ، أن  السيمياء  هي :   علم  تسخير  الجن  . . . بعض  أنصاف  العلماء  أدخلوا  تحت  السيمياء  علوماً  عدة  منها  علم  أسرار  الحروف   وهو  تفا ريـع السيمياء  ،  ولا  يوقف  علي  موضوعه  ،  ولا  تحاط  بالعدد  مسائله ."  [4] ولكن  ماذا  تقول  المعاجم  العربية ؟
جاء ابن منظور لسان العرب مادة (سوم) :  " السومة   والسيماء   والسيمياء  :  العلامة ،  وسوم   الفرس :جعل عليه السيمة   وقوله عز وجل : حجارة مسومة عند ربك للمسرفين ؛ قال الزجاج : روى الحسن أنها معلمة ببياض وحمرة ،وقال غيره مسومة بعلامة يعلم بها أنها ليست من حجارة الدنيا ويعلم بسيماها أنها مما عذب الله بها ؛ الجوهري : السومة بالضم العلامة ،تجعل على الشاة وفي الحرب أيضا ، تقول منه  تسوم ، قال أبوبكر : قولهم عليه سيما حسنة معناه علامة  ... والخيل المسومة هي  التي  عليها  السمة  والسومة وهي العلامة  .
 وقال ابن الأعرابي :  السيم العلامات  على صوف الغنم .وقال تعالى : ((من الملائكة مسومين)) ؛ قرئ بفتح الواو ،أراد معلمين ...وفي حديث الخوارج :سيماهم التحليق أي علامتهم ،والأصل فيها الواو فقلبت لكسرة  السين وتمد وتقصر ، وقد  يجئ  السيماء  والسيمياء  ممدودين ..."  [5].

أما  المعاجم  الأجنبية  فقد  فرّقت  بين  مصطلحين :  الكيمياء  وهي  العلم  المعـروف   Chemistry)   )  وعلم  أخر ( Alchemy )وهو  يرمز  إلي  ما  كان  يسمي  عند  العرب  بعلــم  السيمياء    وهو  علم  كيمياء  القرون  الوسطي .  وربما  سموه  (الخيمياء )   لقرب  اللفظتين  لفظاً  ومعني . [6] و يمكننا  أن نقول  أنها  تحريف  للفظ  العربي  السيمياء  ،  خاصة لاحتفاظها  ب( أل )  التعريف  التي  لازمت  المصطلح  دلالة  علي  أصوله  العربية .  ويرى بعض  العلماء  أن  لفظ  السيمياء  هو  أحد  المعربات  الثلاثة  السيمولوجيا  والسيولتيك  والسيميائية  للفظ  يوناني  هو  ( السيميو طيقا) من  كلمة  ( السيميولوجيا ) وتعني  العلامة .  ويعرفه  بأنه  :" علم  يدرس  العلامة  ومنظوماتها ( أي  اللغات  الطبيعية  والاصطناعية  )  كما يدرس الخصائص التي  تمتاز  بها  علاقة  العلامة  بمدلولاتها . " [7]  أي  تدرس  علاقات  العلامات  والقواعد  التي  تربطها  أيضاً وهذا  التعريف  يدخل  تحته  عدد  من  العلوم  مثل  الجبر  والمنطق   والعروض .  والرياضيات ...  وهذا  شبيه  بما  صنع  العرب  حين  خلطوا  السيمياء  بالسحر .
          ب : العصر  الحديث :
         يقر الكثيرون أن تعريف هذا المصطلح ليس بالأمر الهين لسببين :
         الأول هو تعدد وجهات النظر، والثاني :هو الحداثة . فهم يرون أن : (أية محاولة للتعريف ،لابد لها أن تصطدم بتعدد وجهات النظر في  تحديد هوية هذا الحقل المعرفي تحديدا قارا .خصوصا إذا أدركنا الحيز الزمني الذي يستغرقه وهو حيز قصير ".  [8] ويقول آخر معبرا عن ذات الصعوبات :" إن القارئ العادي ،وكذلك الباحث في مجال البحوث الاجتماعية من حقهما أن يتساءلا عن موضوع هذا العلم ،إلا أنهما مع ذلك يجب أن يعلما –على الأقل –أن التعريفات والتحديدات ،تختلف ولا سيما إذا تعلق الأمر بموضوع علمي لم يمر على ميلاده وقت طويل "   [9] و  لكن هذا لم يمنع العلماء من المحاولة إذ يعرفها  بيارغيرو بأنها :" العلم  الذي  يهتم  بدراسة  أنظمة  العلامات :  اللغات ، وأنظمة  والإشارات  والتعليمات ..."  [10] وهذا  التحديد  يدخل  اللغة  تحت  مفهوم  السيميوطيقا   .  وهو  الفهم  الجديد  لعلم  السيمياء  الذي  يعـود  الفضل  فيه  إلي  العالم  الشهير  فيردنا ند دي  سوسير  الذي  يقول عن   السيمياء  في  كتابه؛   محاضرات في   علــم  اللغة :"أنها  العلم  الذي  يدرس  حياة  العلامات من داخل الحياة الاجتماعية .[11]
ونستطيع –إذن –أن نتصور علما يدرس حياة الرموز والدلالات المتداولة في الوسط المجتمعي ،وهذا العلم يشكل جزء من علم النفس العام .ونطلق عليه مصطلح علم الدلالة  (السيميولوجيا )وهو علم يفيدنا موضوعه الجهة التي تقتنص بها الدلالات والمعاني .وما دام هذا العلم لم يوجد بعد فلا نستطيع أن نتنبأ بمصيره ،غير أننا نصرح بأن له الحق في الوجود . وقد تحدد موضوعه بصفة قبلية .وليس علم اللسان إلا جزء من هذا العلم العام  وسيبين لنا هذا العلم ما هو مضمون الإشارات ،وأي قوانين تتحكم فيها .[12]   إن دي سوسير كما نرى قد تصور وجود هذا العلم وبين اشتقاقه وأصله ، كما حدد موضوعه ، و نادى بحقه في الوجود ووصف علاقة هذا العلم الآتي الذي لم يكن قد ولد بعد، بكل من علم النفس الذي هو الأصل الذي ينتمي إليه العلم المبشر به ،وبين علم اللسان الذي سيكون جزء منه  .  كما بين وظيفته وأهميته في بيان مدلولات الإشارات ومعرفة قوانينها التي تحكمها .  
         إن دي سوسير كان يرى أن اللسان نسق من العلامات التي تعبر عن المعنى ،وهو ما يمكن أن يقارن بلغة ا لصم والبكم والطقوس الرمزية الأخرى دينية كانت أم ثقافية مادامت وسط المجتمع .
وقد تزامن هذا التبشير مع ما كان يقوله عالم آخر هو بيرس (1839-1914) ، من أن النشاط البشري بمجمله نشاط سيميائي .وبطبيعة الحال فإن النشاط اللساني هو نشاط سيميائي لأنه جزء من النشاط البشري .يقول بيرس عن نفسه :" إنني وحسب علمي الرائد أو بالأحرى أول من ارتاد هذا الموضوع المتمثل في تفسير وكشف ما سميته السيميوطيقا أي نظرية الطبيعة الجوهرية والأصناف الأساسية لأي  سيميوزيس محتمل .إن هذه السيميوطيقا التي يطلق عليها في موضع آخر المنطق تعرض نفسها كنظرية للدلائل وهذا ما يربطها بمفهوم السيميوزيس
الذي يعد على نحو دقيق الخاصية المكونة للدلائل "  [13] .
أما مارتينيه  فيعرفها قائلا :"السيميولوجيا :دراسة جميع السلوكيات والأنظمة التواصلية "ونلحظ هنا بوضوح اختلاف العلماء في استعمال مصطلحين  يطلقان على هذا العلم    :السيميوطيقا ،والسيميولوجيا .وهذا الاختلاف البراجماتي لا ينفي القرب الشديد بين المصطلحين ،بل وترادفهما ."فالسيميولوجيا إذن مرادفة للسيميوطيقا ،وموضوعهما دراسة أنظمة العلامات أيا كان مصدرها لغويا أو سننيا أو مؤشريا " [14]  ، فلم تعد ثمة أسباب أو مبررات تجعل أحد المصطلحين يحظى بالسيادة دون الآخر . بينما يرى آخرون أنه يمكن تخصيص مصطلح السيميولوجيا بالتصور  النظري ،ومصطلح السيويوطيقا بالجانب الإجرائي التحليلي فتكون السيميولوجيا نظرية عامة والسيميوطيقا منهج تحليلي نقدي تطبيقي .ولهذا يستخدم المصطلح الثاني في عنونة المؤلفات التطبيقية وممن فعل ذلك غريماس ووموبسان وميشيل وكوكيه.
لقد  دعا  دى سوسير  إلى  الاهتمام  بالعلامة  لمنطلقات  لغوية  وإلي  ما سماه  بعلم  السيمولوجيا  أو علم  منظومات  العلامات ، من خلال مفهومه للغة بوصفها منظومة من العلامات تعبر عن فكر ما مع تركيز دائم على العلاقات التي تربط بين الوحدات والعناصر اللغوية  كما قرر دي سوسير اعتباطية العلامة  اللغوية   بينما تقول السيميائية باعتباطية العلامة مما يمنح الدوال مدلولات لا نهائية  .[15]   وهكذا تلتقي السيميائية واللسانيات في  القول باعتباطية الدليل اللساني .وإن رأى البعض أن هذه العلاقة ينبغي وصفها بأنها ضرورية وليست اعتباطية .[16]  
  والدال هو تلك الصورة الصوتية ،والمدلول هو ما تثيره تلك الصورة في ذهن المتلقي . وهكذا  فقد  تطورت  السيميائية  في  القرن  العشرين  وأصبحت  حقلاً  معرفياً  مستقلاً  ،  قرب المجالات  المعرفية التي كانت متباعدة ومعزول بعضها عن بعضها وأعاد تماسكها .وقد  حاولت  بعض  الأقلام  الحديثة  العودة  بمفهوم  السيمياء  إلي  الأصل  الذي  انبثقت  عنه   ومن  هؤلاء  د.  محمد  صلاح  الدين  الكواكبى  الذي  ألف  كتاب  السيمياء  الحديثة .  ولكن  هذه  المحاولات  لم  تفلح  لأن  مصطلح  السيمياء  كان  قد  اكتسب  دلالة  جديدة  جعلته  يخرج  من  سياق  الكيميائية  إلي  سياق  اللسانيات . فأصبحت بذلك نشاطا فكريا يسعى إلى تعزيز مقولاته تعزيزا ألسنيا وإلى إنتاج معرفة جمالية تتخذ من الدرس اللساني دعامة.





المراجع :

[1] Umberto Eco : Sémiotique et philosophie du langage, éd P U F , 1988, p 10
 [2] إن السيميولوجيا أو السيمويطيقا ولدت ، مرتين في بداية هذا القرن(20) . ومن شان هذه النشأة المزدوجة ان تفسر تطور "مدارس"متباينة داخل هذا العلم الوليد . وسنتحدث عن هذا فيما بعد ولنبدأ بالإشارة الى العناصر المشتركة بين مشروعي بيرس وسوسير .
ينبغي للعلم الجديد ان يهتم ، في نظر مؤسسيه ، بظواهر تشتغل فيها بعض الاشياء بوصفها " دلائل "، . إلا أن هذه الظواهر شديدة التعقيد الى درجة ان العديد من العلوم تطالب بدراستها : علم الحيوانات – علم الاجتماع – الانثربولوجيا –المنطق- اللسانيات- نظرة الاعلام ...غير ان هذه العلوم ، حينما تهتم بالدلالة فإنها لا تدرس منها الا بعض المظاهر المختارة بطريقة ملائمة ومعزولة عن مجموع الظواهر المرصودة.بينما تكون خاصية الغاية السيميولوجيا – قبل كل شيء- وعلى عكس كل ماسبق ، شاملة وعامة ، فبدل انتقاء هذا المظهر أو ذاك من الظواهر العلانية ، فإن السيمولوجيا تعالج الظواهر في شموليتها وعلاقاتها بساقيها .
انظر : الاتجاهات السيميولوجية المعاصرة-سلسلة البحث السيميائي، افريقيا الشرق 1987 [2]
Marcelo da scal ''La sémiologie de Leibniz –éd aubier Montaigne (1978)
ترجمة : حميد الحمداني – محمد العمري- عبد الرحمان طنكول- محمد الولي- مبارك حنون.
   [3]صديق القنوجي ، أبجد العلوم ج ، الطبعة الأولى ص 392.
   [4]التهانوي ، كشاف اصطلاحات الفنون 1/ 999.
[5]ابن منظور لسان العرب مادة (سوم).                                                                                     
[6]The American HeritageR Dictionary of the English Language , Fourth Edition copyright C2000 by Houghton Mifflincompany. Updated in 2009. Published by Houghton Mifflin company. All rights reserved  
5إبراهيم صدق/السيميائية اتجاهات وأبعاد ، محاضرات الملتقى الوطني الأول السيمياء والنص الأدبي ، ص 77.
6عبدالرحمن جبران : (مفهوم السيميائيات) ، الحوار الأكاديمي والجامعي ، العدد الأول يناير 1988م ، ص 7.
7جميل حمداوي ، مدخل إلى المنهج السيميائي ، نقلاً عن جان كلود كوكيه وكتابه بالفرنسية.  مجلة عالم الفكر ،الكويت ،المجلد الثالث مارس 1997م نسخة إلكترونية
 8 أنور المرتجى ، سيميائية النص الأدبي ، أفريقيا الشرق ، الدار البيضاء ، ط1 1987م ص 3.
[11] غير أن لها تراثا مديدا حيث ان تاريخها لم يتم عرضه إلا بشكل جزئي لحد الان "انظر جاكوبسون 1965.ص98 وما يليلها – موريس 1955ص 285-287 – كنيل و كنيل 1962 – بوشنسكي 1961- كريتزمان 1967- ص 47-59- بريكل 1964 ...''
وقد تم إغناء هذا التراث الذي يعود الى آ رسطو وأفلاطون ''فالتأملات اللسانية في كراتيلوس تشكل جزءا لا يتجزأ من هذا التراث '' من قبل الرواقيين ، كما تناوله من جديد    " وتجدد في القرن 16 والقرن17 " راموس –بيكونmodistage القديس اوغسطين ، وقد حافظ عليه وتبلور في المنطق المدرسي '' خاصة عند  أنولد- هوبز-لوك- وبطبيعة الحال ليبتنز نفسه " ولم ينطفئ ابدا بشكل تام خلال القرنين 18-19 '' ماينر -1781- لامبير 1746- هامبولدت 1836...''
وعلى ذلك فإن مؤسسي السيمويلوجيا المعاصرة ( سوسير وبورس ) لا يبدو أنهما قد اغترفا بشكل واع من هذه المنابع القديمة جدا . ورغم إحالتهما أحيانا على بعض المؤلفين المذكورين أعلاه ، فقد كانا يعتقدان أنهما بصدد خلق علم جديد كل الجدة ، واليوم بطبيعة الحال يمكنا أن نرى هذا ( الخلق ) الجديد يندمج في منظور تاريخي أكثر رحابة.
[12] بيبر غيرور : السيمياء ترجمة : أنطون أبن زيد ط 1 ، 1984م ، منشورات عويدات ، بيروت لبنان ص 50.
[13] فيردناند دي سوسير ، محاضرات في علم اللسان العام ، ترجمة عبدالقادر قنيني ط 1 ، 1987م ، أفريقيا الشرق ، الدار البيضاء ، ص 88.
[14] جميل حمداوي : مدخل إلى المنهج السيميائي ، مجلة عالم الفكر الإلكترونية العدد       الثالث
 من اتلاشارات الهامة ان العرب تناولو السيمياء بالدراسة ، فهذا ان خلدون يخصص فصلا في مقدمته لعلم أسرار الحروف ويقول عنه :   " المسمى بالسيمياء نقل وضعه من الطلسمات إليه في اصطلاح أهل التصرف من غلاة المتصوفة ،فاستعمل استعمال في الخاص وظهر عند غلاة المتصوفة عند جنوحهم إلى كشف حجاب الحس ،وظهور الخوارق على أيديهم والتصرفات في عالم العناصر وتدوين الكتب والاصطلاحات ومزاعمهم في تنزيل الوجود عن الواحد  ...فحدث بذلك علم أسرار الحروف وهو من تفاريع السيمياء لا يوقف على موضوعه ولا تحاط بالعدد مسائله ،وتعدد ت   فيه تآليف   البوني  وابن العربي ،ومن فروع السيمياء عندهم استخراج الأجوبة من الأسئلة بارتباطات بين الكلمات حرفية يوهمون أنها أصل في المعرفة    ..." مقدمة ابن خلدون – الجزء الأول،الطبعة الثالثة ،دار نهضة مصر 1979م، ص556 
فرديناند دي سوسير : محاضرات في اللسانيات العامة ص 87[15]
[16] ميشال أريفية وجون كلود جيرو : السيميائية أصولها وقواعدها ترجمة رشيد بن  مالك مراجعة وتقديم عزالدين المناصرة ص 28 ، 29.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق