هناك سؤال يطرح نفسه عند الحديث عن الصورة والكولونيالية هو : ما مدى مساهمة الكولونيالية في تكوين ثقافة الصورة والحداثة البصرية في المغرب ؟
لقد اتخذ الوجود الغربي في المغرب أشكالا متعددة منذ
العلاقات السفارية بين السلطان مولاي الحسن والبعثات الطلابية العسكرية ، يمكن
القول بان العلاقة بالأخر ظلت تتحكم فيها ثنائية الحذر والحيطة من جهة ،والافتنان
والانبهار من جهة أخرى ولا شك أن قراءة سريعة للرحلات السفارية التي قام بها
المغاربة منذ أواسط القرن 19 م
( رحلة الصفار 1846 -1845) ورحلة محمد بن إدريس العمراوي 1860، ورحلة الكردودي سنة
1885حتى رحلة الحجوي 1919ورحلة محمد بن عبد السلام السايح 1922).[1]تبين كلها عن ذلك المزيج من
الافتنان بالتقدم الاقتصادي والفلاحي والصناعي والعلمي والقانوني والسياسي في
أوربا ،مقابل التحذير من مغبة تقليدهم في الأمور الاجتماعية والدينية والثقافية . وليس
هناك شك في أن هذه الازدواجية نابعة من كون القرن 19 كان مجالا للاحتكاك المطرد
بالأوربيين خاصة من فرنسا ، ايطاليا ،
ألمانيا،بريطانيا ، اسبانيا من خلال العلاقات التجارية ، باعتبار أن العديد من
المغاربة آنذاك كانوا يمارسون التجارة مع هاته الدول .بل أن بعضهم كما جاء في
الرحلات السابقة كان مستقرا في فرنسا أو انجلترا لممارسة تجارته.
من جهة ثانية ، الرحلات التي قام بها مستكشفون أوربيون إلى
المغرب منذ نهاية القرن 19 شكلت سبيلا للاطلاع التعرفي على هذه البلاد التي كانت
تعتبر آنذاك منغلقة على نفسها .فاضطر بعضهم إلى التنكر ( الأب دوفوكو) وآخرون إلى
الاعتماد على المخبرين ( موليير اس ) فيما كانت رحلات البعض الآخر سفارية ( دو
ميسيس الايطالي 1975)أو رسمية ( اوين وبان 1900) أو بعثة علمية ( ادمون دوطي
1904-1913)...لقد اسفرت كل هذه الأعمال علن مصنفات كان الهدف من ورائها وصف هذا
البلد ونظم الحياة فيه وعوائده .[2]
غير أن المغرب الذي بات في مبعدة عن التصوير قرونا لم
يلبث أن تحول الى جاذب لأنظار الفنانين التشكيليين والمصورين والسينمائيين والفوتوغرافيين
الذين اتخذوا منه موضوعا لأعمالهم المتسمة إلى حد بعيد بالغرائبية والواقعية .
هكذا فان أول حدث حاسم في هذا المضمار يتمثل في حلول الفنان ( اوجين دولاكروا ) الى
المغرب مصاحبا لبعثة ملك فرنسا لويس بقيادة الكونت ( دو مورني ) الذي ترك لنا
دفاتر عن الحياة المغربية واحوالها مما أبصرته عين الفنان [3] .ثم
إن الرسام المصاحب للسفارة الايطالية قد وصف أيضا بقدر كبير من الدقة مدينة فاس
خاصة .[4] وسوف يجد الفنان ماتيس في
طنجة مرتعا لتحولاته الفنية بحيث كان لقاؤه بالمغرب علامة بارزة في تغير منظوره
الفني ، متأثرا بالنور والعلامات المغربية .[5]

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق