منير بن رحال
كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك
يبدو أن الصورة المعاصرة أتت من زمن بعيد ، ولم تأتي فقط
مع التلفزيون والإشهار . لقد اعتدنا على ربط الصورة بمفاهيم معقدة ومتناقضة ، من الحكمة الى التنوع ن من الجمود
الى الحركة ، من الدين الى الترفيه، من
الترزيين الى التشبيه ، من اللغة الى الظل .
كل هذا يمكننا ان نسمعه في اللغة اليومية للناس ، عن
الصورة ، أو يمكن القول ان هذه التعبيرات هي انعكاس أو إنتاج لتاريخنا الطويل .
في البدء كانت الصورة ، في أي مكان نجد صورا .[1] في أي مكان في العلم
ترك الإنسان آثارا لقدراته التخييلية على شكل رسوم على الصخور ، التي تحتفظ بتاريخ
موغل في القدم الى يومنا هذا .[2]
هذه الرسوم كانت هيئة لنقل رسائل وعدد منها كونت ما يمكن
ان نسيمه ( الرسائل ما قبل الكتابية ) les avants
courrier de l’écriture .
كانت الرسوم القديمة تعتمد على سيرورات تمثيلية والتي
تقوم على أساس تطوير لخطاطات عن أشياء
واقعية [3].
كانت تلك الرسوم إما مرسومة pétrogrammesأو منحوتة على الجدران pétroglyphes هذه الإشكال شكلت وسائل التواصل الأولى للإنسان
القديم .إننا نعتبرها صورا اعتبارا الى ما تمثله ، ولأننا نهيكلها بصريا من خلال
تضمنها للأشخاص وأشياء العالم الواقعي .إننا نظن أن هذه الصور يمكن ان تكون لها
علاقات مع السحر والدين .[4]
الدياناتتين اليهودية والمسيحية لهما رأي خاص في الصورة
، ليس لأن التمثيلات الدينية حاضرة بقوة في تاريخ الفن الغربي ، ولكن وبشكل أعمق لان مبدأ notion الصورة وأيضا قانونها son statut يشكلان مشكلا /مفتاح في القضية الدينية عموما .
التحريم الموجود في الإنجيل la bible بخصوص انجاز صور أو التعبد prosterner أمامها .[5]
هذا النص يعتبر الصورة
كصنم statut أو بمثابة
إله un dieu . إذن الديانات التوحيدية monothéiste يجب أن تحارب الصور ن يعنى الآلهة الأخرى . هذا الخصام
حول الصورة querelle des imagesوالذي عصف في الغرب من القرن 4 م الى غاية القرن 7 م ،لن يستمر طويلا حيث
سيشهد عصر النهضة تفريقا بين التمثيلات représentation
الدينية والتمثلات
الدنيوية représentation profane ،هذا التفريق
سيكون السبب وراء ظهور الأنواع الجديدة في الرسم . الفن الأيقوني البيزنطي سيؤثر
إذن على تاريخ التصوير / الصباغة الغربية
.
انطلاقا مما سبق وبالعودة الى مجال الفن ، مفهوم الصورة
يرتبط أساسا بالتمثيلات البصرية ، رسوم
صباغة ، ديكور ت وسائل الزينة ، نحث ، أفلام ، فيديو ، تصوير فوتوغرافي ، ، رسم
تخطيطي ، فن صنع التماثيل la statuaire
ناذرا ما اعتبر من الصورة .
وفي اللاتينية كلمة IMAGO ارتباطا بالأصل الاتمولوجي
étymologie image تعني قناع
جنائزي mortuaire يتم ارتداؤه
في مراسيم الدفن في العصر الرومان الأول .
إن هذا المعنى لا يربط فحسب بين الصورة و طيف أو روح
الميت ، بل ترتبط بكل تاريخ الفن والعادات الجنائزية .الصورة وجدت إذن في الكتابة ، في الفن وفي
مراسيم الدفن culte du mort ، إنها تحضر
أيضا في التفكير الفلسفي منذ العصور القديمة antiquité ، لقد دافع
عنها كل من أفلاطون وأرسطو لنفس الأسباب السابقة ، فنظرا لكونها تقلد Immitatrice فإنها تخدع
البعض ، وتصلح لتربية البعض ، تبعد عن الحقيقة أو على العكس تقدونا الى المعرفة .
إنها بالنسبة لأول تغري
الجانب الضعيف في روح الفرد ، أما بالنسبة
للثاني فإنها تمتعه. أما الصورة الوحيدة التي تصلح وسيلة فلسفية فهي الصورة
الطبيعية ( انعكاس / ظل reflet ou ombre ) .[6]
باعتبارها وسيلة تواصل ، أو وسيلة الآلهة divinté تجمع الصورة أو تندمج se confond مع ما تمثله
. ، ولكونها تقليدا imitatric يمكنها ان تخدع كما يمكنها ان تربي . ولأنها انعكاس
يمكنها ان تقودنا الى المعرفة . la survie الأبدية ، المقدس le sacré ، الموت ، المعرفة ،
الحقيقة ، الفن ، إنها ببساطة الحقول التي تربطنا بها الصورة ، وإذا رجعنا
بالذاكرة وكنا واعين أو لا ، هذا التاريخ ساهم في تكويننا nous a constitué ويدعونا الى
مقاربة الصورة بطريقة مركبة complexe وان نمنحها عفويا قدرات سحرية
تربطها بأساطيرنا الكبرى .[7]
وعلى الرغم من الصور وتباينها إلا أن التكنولوجيا ساهمت
فيما يسمى بتحولات الصور ، الأمر الذي ساهم فعلاً في ثراء الصورة وتطورها .
إن كل فرع من
شجرة عائلة الصورة يحدد نوعا من الصور التي تعد مركزية الاهمية في الخطاب الخاص
بأحد الحقول المعرفية الثقافية ، فالصور البصرية والصور العقلية تنتمي إلى علم
النفس وعلم الابستومولوجيا ( نظرية المعرفة ) وتنتمي الصور البصرية إلى علوم
الفيزياء ، والى فروع الرسم والتصوير والنحت والخزف ، وتنتمي الصور المعمارية إلى
مجال تاريخ الفن والهندسة ، والصور اللفظية إلى النقد الأدبي . وتشغل الصور
الإدراكية منطقة مشتركة يشارك فيها علماء الفيسيولوجيا ، وعلم الأعصاب ، وعلم
النفس، وتاريخ الفن ، ودراسة البصريات ، إضافة إلى الفلاسفة ونقاد الأدب . [8]
وبشكل عام يمكن القول إن الصورة ساهمت في حدوث انتقال
جذري في العلاقة التقليدية بين التربية والثقافة ، حيث حلت ثقافة الصورة محل ثقافة
الكلمة ، ولم تعد العين المعاصرة عينا بريئة أو ساذجة ، فهناك فرقا جوهريا بين صور
اليوم وصور الماضي ، ذلك أن صور اليوم تسبق الواقع الذي يفترض أنها تمثله بينما
كانت صور الماضي تجيء تالية للواقع ومتفوقة عليه .
وفي مجال الأبحاث ، الصورة لا تنال كثير اهتمام في
العالم العربي ، نظرا لهيمنة اللغوي على البصري ، في حقل الثقافة العربية المعاصرة
، وللتعقيد المنهجي الذي تفترضه مقاربات الصورة بمختلف أنواعها وأنماطها .[9]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق