الاثنين، 14 أكتوبر 2013

الصورة وأصولها

منير بن رحال 
كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك 

    يبدو أن الصورة المعاصرة أتت من زمن بعيد ، ولم تأتي فقط مع التلفزيون والإشهار . لقد اعتدنا على ربط الصورة بمفاهيم معقدة  ومتناقضة ، من الحكمة الى التنوع ن من الجمود الى  الحركة ، من الدين الى الترفيه، من الترزيين الى التشبيه ، من اللغة الى الظل .
كل هذا يمكننا ان نسمعه في اللغة اليومية للناس ، عن الصورة ، أو يمكن القول ان هذه التعبيرات هي انعكاس أو إنتاج لتاريخنا الطويل .
في البدء كانت الصورة ، في أي مكان نجد صورا .[1] في أي مكان في العلم ترك الإنسان آثارا لقدراته التخييلية على شكل رسوم على الصخور ، التي تحتفظ بتاريخ موغل في القدم الى يومنا هذا .[2]
   هذه الرسوم كانت هيئة لنقل رسائل وعدد منها كونت ما يمكن ان نسيمه ( الرسائل ما قبل الكتابية ) les avants courrier de l’écriture .
كانت الرسوم القديمة تعتمد على سيرورات تمثيلية والتي تقوم على أساس  تطوير لخطاطات عن أشياء واقعية [3].
كانت تلك الرسوم إما مرسومة pétrogrammesأو منحوتة على الجدران pétroglyphes هذه الإشكال شكلت وسائل التواصل الأولى للإنسان القديم .إننا نعتبرها صورا اعتبارا الى ما تمثله ، ولأننا نهيكلها بصريا من خلال تضمنها للأشخاص وأشياء العالم الواقعي .إننا نظن أن هذه الصور يمكن ان تكون لها علاقات مع السحر والدين .[4]
الدياناتتين اليهودية والمسيحية لهما رأي خاص في الصورة ، ليس لأن التمثيلات الدينية حاضرة بقوة في تاريخ الفن الغربي ، ولكن  وبشكل أعمق لان مبدأ  notion الصورة وأيضا قانونها son statut  يشكلان مشكلا /مفتاح في القضية الدينية عموما . التحريم الموجود في الإنجيل la bible   بخصوص انجاز صور أو التعبد prosterner أمامها .[5]   هذا النص يعتبر الصورة كصنم statut  أو بمثابة إله un dieu . إذن الديانات التوحيدية monothéiste  يجب أن  تحارب الصور ن يعنى الآلهة الأخرى . هذا الخصام حول الصورة querelle des imagesوالذي عصف في الغرب من القرن 4 م الى غاية القرن 7 م ،لن يستمر طويلا حيث سيشهد عصر النهضة تفريقا بين التمثيلات représentation  الدينية والتمثلات الدنيوية représentation profane  ،هذا التفريق سيكون السبب وراء ظهور الأنواع الجديدة في الرسم . الفن الأيقوني البيزنطي سيؤثر إذن على تاريخ التصوير / الصباغة  الغربية .
انطلاقا مما سبق وبالعودة الى مجال الفن ، مفهوم الصورة يرتبط  أساسا بالتمثيلات البصرية ، رسوم صباغة ، ديكور ت وسائل الزينة ، نحث ، أفلام ، فيديو ، تصوير فوتوغرافي ، ، رسم تخطيطي ، فن صنع التماثيل la statuaire ناذرا ما اعتبر من الصورة .
    وفي اللاتينية كلمة IMAGO  ارتباطا بالأصل الاتمولوجي étymologie image   تعني قناع  جنائزي mortuaire  يتم ارتداؤه في مراسيم الدفن في العصر الرومان الأول .

       إن هذا المعنى لا يربط فحسب بين الصورة و طيف أو روح الميت ، بل ترتبط بكل تاريخ الفن والعادات الجنائزية  .الصورة وجدت إذن في الكتابة ، في الفن وفي مراسيم الدفن culte du mort  ، إنها تحضر أيضا في التفكير الفلسفي منذ العصور القديمة antiquité   ، لقد دافع عنها كل من أفلاطون وأرسطو لنفس الأسباب السابقة ، فنظرا لكونها تقلد Immitatrice  فإنها تخدع البعض ، وتصلح لتربية البعض ، تبعد عن الحقيقة أو على العكس  تقدونا الى المعرفة .
 إنها بالنسبة لأول تغري الجانب الضعيف في  روح الفرد ، أما بالنسبة للثاني فإنها تمتعه. أما الصورة الوحيدة التي تصلح وسيلة فلسفية فهي الصورة الطبيعية ( انعكاس / ظل reflet ou ombre ) .[6]

باعتبارها وسيلة تواصل ، أو وسيلة الآلهة divinté  تجمع الصورة أو تندمج se confond  مع ما تمثله . ، ولكونها تقليدا imitatric يمكنها ان تخدع كما يمكنها ان تربي . ولأنها انعكاس يمكنها ان تقودنا الى المعرفة .  la survie  الأبدية ، المقدس le sacré  ، الموت ، المعرفة ، الحقيقة ، الفن ، إنها ببساطة الحقول التي تربطنا بها الصورة ، وإذا رجعنا بالذاكرة وكنا واعين أو لا ، هذا التاريخ ساهم في تكويننا nous a constitué  ويدعونا الى مقاربة الصورة بطريقة مركبة complexe وان نمنحها عفويا قدرات سحرية تربطها بأساطيرنا الكبرى .[7]
وعلى الرغم من الصور وتباينها إلا أن التكنولوجيا ساهمت فيما يسمى بتحولات الصور ، الأمر الذي ساهم فعلاً في ثراء الصورة وتطورها .
    
    إن كل فرع من شجرة عائلة الصورة يحدد نوعا من الصور التي تعد مركزية الاهمية في الخطاب الخاص بأحد الحقول المعرفية الثقافية ، فالصور البصرية والصور العقلية تنتمي إلى علم النفس وعلم الابستومولوجيا ( نظرية المعرفة ) وتنتمي الصور البصرية إلى علوم الفيزياء ، والى فروع الرسم والتصوير والنحت والخزف ، وتنتمي الصور المعمارية إلى مجال تاريخ الفن والهندسة ، والصور اللفظية إلى النقد الأدبي . وتشغل الصور الإدراكية منطقة مشتركة يشارك فيها علماء الفيسيولوجيا ، وعلم الأعصاب ، وعلم النفس، وتاريخ الفن ، ودراسة البصريات ، إضافة إلى الفلاسفة ونقاد الأدب . [8]  
وبشكل عام يمكن القول إن الصورة ساهمت في حدوث انتقال جذري في العلاقة التقليدية بين التربية والثقافة ، حيث حلت ثقافة الصورة محل ثقافة الكلمة ، ولم تعد العين المعاصرة عينا بريئة أو ساذجة ، فهناك فرقا جوهريا بين صور اليوم وصور الماضي ، ذلك أن صور اليوم تسبق الواقع الذي يفترض أنها تمثله بينما كانت صور الماضي تجيء تالية للواقع ومتفوقة عليه .
وفي مجال الأبحاث ، الصورة لا تنال كثير اهتمام في العالم العربي ، نظرا لهيمنة اللغوي على البصري ، في حقل الثقافة العربية المعاصرة ، وللتعقيد المنهجي الذي تفترضه مقاربات الصورة بمختلف أنواعها وأنماطها .[9]



[1] Martine Joly ; Introduction à l’analyse de l’image ; NATHAN Université ;paris 1993 ; p11.
[2] I-J.Gelb, pour une histoire de l’écriture ; flammarion ;1973
[3] Martine Joly ; Introduction à l’analyse de l’image ; p 12
[4]  Idem p 12.
[5] La bible 3 éme commandement
[6] Martine Joly ; Introduction à l’analyse de l’image ; p 12-13.
[7] Idem p 13
 السنة 6: – ع : 41ربيع 2009 . www.ULUN.NL- مجلة العلوم الإنسانية [8] -
- فريد الزاهي (2002) مقدمة في ترجمته لكتاب حياة الصورة وموتها م تأليف ريجيس دوبريه – الدارالبيضاء ، إفريقيا الشرق .[9] -

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق