الاثنين، 14 أكتوبر 2013

أسس بناء النّص الإشهاري

 منير بن رحال 
كلية الآداب والعلوم الإنسانية ينمسيك     


     لبناء نص إشهاري ناجح تستطيع الجهة المشهرة أن تحقّق به المراد، ينبغي أن يحمل ما يدفع المتلقّي إلى تقبّله والتّفاعل مع مضمونه بأن يجد فيه ما يحقّق رغبــــــاته ويثير نوازعه الّنفسية، وعادة ما تعرف هذه المثيرات بالدّوافع (Motivations)  وقد حصرها المختصّون في أربعة وتتعلّق بحاجيات النّفس الإنسانيّة، ولكي يحقق النّص غايته عليه أن يرتكز على واحــد من الدّوافع المذكورة أدناه، لا يتجاوزه إلى غير، حتى وإن كان بالإمكان تأسيسه على أكثر من واحــد، ويسميّه الإشهاريون الدّافع المحوري (l’axe motivationnel)، وعليه يتأسس الحجاج والبرهنة، وتنحصر حاجيات الإشهار في :
أ – حاجيّات فيزيولوجيّة  (Besoins physiologiques) : جوع، عطش، غرائز.
ب – حاجيّات أمنــــيـــّة  (Besoins de sécurité)  : الحماية ضــدّ لأخطار، تأمين المستقبل...
ج – حـاجيّات علائقـــيّة  (Besoins relationnels) : الانتماء إلى مجموعات اجتماعية، عقد صداقة، تبادل المحبّة...
د – حاجيــات ذاتــيّة التّحقّق (Besoins d’auto – réalisation)  : الرّغبة في التميّز، حبّ التّقردّ[1] .
1. استراتيجيّة بناء نص إشهاري :
       يراعى في إعداد النّص الإشهاري النّاجع العناصر الآتية :
أ – الهدف المراد تبليغه (Objectif) .
ب – المتلقّي المستهدف الذي يتوجّه إليه (Cible) .
ج – الدّافع المحوري الذي يبني عليه (Axe motivationnel) .
د – البنية الحجاجيّة (Argumentative) التي يتوصّل  بها إلى إقناع المتلقّي المستهدف بالفوائد المستقاة فعليا من اقتناء المنتج، ويمرّ بالمراحل التّاليّة :
- قيمة الانتباه.
- استيعاب وفهم الوعد الوارد في الرّسالة.
- مصداقيّة المنتج.
- تثبيت وترسيخ المنتج.
- النغم (Le Ton)   
- تقــديم المنتج وكيفيّة (Manière)   إكسابه هويّة مطابقة المتلقي المستهدف[2].
ما يمكن استنتاجه من هـــذه العناصر أنّها قائمة جميعها على كيفية الوصول إلى أقناع المتلقّي ودفعه لاقتناء المنتج. عن طريق التأثير، إما بالإقناع أو الإغراء، وتعتمد آليات نفسيّة.
2 . الآليــات النّفسيّة لاشتغال النّص الإشهاري :
يستمدّ استرفاد الآليــات النّفسية مشروعيته ومرجعيته، من كون الظّاهــرة اللغــوية ظــاهرة نفسية في أساسها، ومن ثــمّ ينشأ عن تقاطع اللســـاني بالنّفسي توأمـــة منهجــية، يمكن إدراكها والوعي بها في إطار علم النفس اللساني[3]، وبوصف النص الإشهاري مظهرا لسانياً، فإنّه يدخل في دائرة الأحداث النّفسية التي يتمّ الوعي بطرائق اشتغالها وآلياتها بردّها إلى أسسها النّفسية.
تعــدّدت النّماذج الّتي تشرح الكيفيات التي تسلكها الرّسالة الإشهارية في اشتغالها بدءا من لفت الانتباه إلى غاية وصول المتلقّي إلى الاقتناع وتحويله إلى مستهلك فعلــي، إذ يعــدّ نمــوذج. (A.I.D.A)[4] المكتشف في الولايات المتّحــدة الأمريكيّــة سنة 1961[5]، أشهر النّماذج وأكــثرها فاعلية  -  على الرغم من النّقــد الموجّه إليه – وهو مستوحى من تجميع الحروف الأولى للأفعال السّلوكيّة التالية :
·       جلـــــب الانتباه (Attention)
·       إيقــــــاظ الاهتمام (Intérêt).
·       خلــــق الـــــرّغبة (Désir).
·       الفعل / الشّراء (Action/ Achat).

من الانتقــادات الموجّهـة لهــــذا النموذج، نّه يغفل مرحلة هامة في الاتّصال البصري : وهي مرحلة الإدراك (Perception) وما يقابلها من مستــوى معـــرفي (Niveau cognitif) ، ولأنّ الاهتمام والــرّغبة والتَّصرّف ليــست إلا نتاجات متأخـــرة لشعـور المستهلك ولقـابلياته العقليّة[6] ،مما دعا إلى ظهــور نماذج أخــرى أخذت في الحسبان المستوى المغيّب في النّموذج المذكور، وانبنت على ثلاثة مستويات هي :
أ – المستوى المعرفي  (Niveau cognitif).
ب – المستوى التأثيري (Niveau effectif).
ج – مستوى التّصرّف (Niveau d’action).
       وتقوم هذه المستويات على معرفة أهــداف الإشهار وقياسها، عن طريق إدراك مضمون الرّسالة ب :
قياس أهــدافها.
قياس نتائجها .
التّصرّف / الشّراء[7].
تتجلـّى هــذه المستويات من خلال ثلاثة نماذج، عرف الأول منها ب : نموذج هرم المؤثّــــرات، وينبني على : الإدراك – المعــرفة – الإعجــاب – التّفضيل – الإقنــاع – الشـــراء.
 ويتأسس النموذج الثاني المعروف باسم نموذج تبني الجديد على : الإدراك – الاهتمام – التّقييم – التّجربة – التّبني أو الرّفض.
وقام النّموذج الأخير على : المعرفة، الفهم، الإقنـاع[8].
و تبقــى النمــاذج المذكــورة غيضاً من فيـــض، نظـــرا لكثرتها وتشعباتها المختلفة، والاستراتيجيّات التي تتّبعها للوصول إلى الرّغبات الدّفينة، فالإشهاري النّــــاجح عند المتخصّصين ليس ذلك الذي يثير رغبة الشّراء فقط لدى المتلقّي ،بل هو الذي يعمل على خلقها.
كما لا ينبغي إغفال ارتكاز هذه الاستراتيجيّات على الدّراسات النّفسيّة، التي اشتهرت تحت اسم علم نفس الجماهير، وبالأخص نظـريات المدرسة الســّلوكيّة (Béhaviorisme) القائمة على مبادئ المثير والاستجـــــابة، وبالضّبط أعمال بافلوف (Pavlov)  المعروفة بنظــــرية الانعكاس الشرطي (Théorie Réflexologiste)[9]، وهو أساس النّقد الموجّه إلى هــذه الطــرائق إذ اعتـــبرت اغتصابا للجمـاهير، وأنها تنظــر إلى الإنسان على طريقة كلاب بافلوف، ويكون هـــذا النّقد وجيها، إذا علمنا أنّه صـــــادر من أحــد أقطــاب الإشهـــار (Claude Cossette)[10] في كتابه المنشور على شبكة الأنترنيت الموسوم ب الإشهار نفاية ثقافية.
       الاستنتاج التّالي يتمثّل في اعتماد صنّاع ومصمّمي الإشهار على نظـــريات الاتّصال المختلفة وهو ما يجرّنا إلى التّأكيد على تداخل الطّرائق والآلــيات الّتي يشتغل الإشهار وفقها، ويبقى عزل هاته عن تلك مجرد إجــراء منهجــي لا غير.



[1] Voir Claude cossette op. cit.
[2] Ibid
[3]  ينظر : أحمد حساني. دراسات في اللسانيات التطبيقية، مرجع مذكور ص 39
[4] Voir Claude cossette op. cit
[5] Voir J-M. Adam & M. Bonhomme Op. cit. p28
 فايزة يخلف. الأسس النّفسيّة والفنيّة للصورة الإعلانية ص174 المجلة الجزائرية للاتّصال،ع14،يوليوز- ديسمبر 1996[6]
[7]  السابق.ص175
[8] Voir J-M. Adam & M. Bonhomme Op. cit. p27 – 29
[9] Voir Claude cossette op. cit
[10]  أستاذ جامعي من كندا أمضي ما يزيد على 40 سنة في حقل الإشهار مدرسا ومصمما، وصاحب وكالة إشهارية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق