هدف
السيميائية، أصولها وتطبيقاتها
تسعى
السيميائية إلي تحويل
العلوم الإنسانية ( خصوصاً
اللغة والأدب والفن )
من مجرد تأملات
وانطباعات إلي علوم
بالمعنى الدقيق للكلمة .
ويتم لها ذلك
عند التوصل إلي
مستوى من التجرد
يسهل معه تصنيف
مادة الظاهرة ووصفها ،
من خلال أنساق
من العلاقات تكشف
عن الأبنية العميقة
التي تنطوي عليها .
ويمكنها هذا التجرد
من استخلاص القوانين
التي تتحكم في
هذه المادة . وتتركز نظرية دي سوسير على فحص العلامة ،ويرى
س.و.موريس :"أن السيميائية لم تكن مجالا تخصصيا فحسب ،بل إنها احتلت فوق ذلك
موقعا مركزيا في البحث العلمي بوجه عام ،إذ كان عليها مهمة اكتشاف اللغة المشتركة
في النظرية العلمية ."[1]
استمدت السيميائية المعاصرة بعض مبادئها من
الأطروحات الوضعية في جنوحها للشكل وميلها نحو العلمية لأن الوضعيين هم من اعتبر
اللغة كلها رمزا وعرفوا الحيوان على أنه حيوان قادر على استخدام الرموز .والعلم
الذي يدرس هذه الرموز دراسة علمية أطلقوا عليه مصطلح السيميوطيقا أي :علم السيمياء
أو الرموز . [2]
وكذلك تأثرت السيميائية بالمدرسة التجريبية فأول من استخدم مصطلح سيميوطيقا في العصر الحديث هو الفيلسوف الإنجليزي
التجريبي :جون لوك . [3]
وقد اهتم بدراسة الطرق والوسائل التي تؤدي إلى التعرف على نظام الفلسفة والأخلاق
من خلال الاهتمام بطبيعة دلائل العقل التي يستخدمها لفهم الأشياء ونقل المعرفة
للآخرين كما تحدث ليبنتز عن علاقة هذا العلم بالمقتضيات الفلسفية والوجودية والابتسمولوجية لنظرية الدلائل [4] . إذن فالتأمل في العلامة قديم عرفته معظم
الحضارات الصينية واليونانية
والرومانية والعربية .ويرى البعض : "
أن هذا النظر قد نشأ بقصد التشكيك وليس
بقصد المعرفة لأن منطلق المدرسة الإغريقية الشكلية فكرة مفادها "أن الحواس من
شأنها أن تخوننا ،وأن المختصين يناقض بعضهم بعضا ،وتبعا لذلك يجب عدم التصديق بكل
ما يزعم ،والتشكيك في كل ما يقدم ويقال ."
[5]
ويمكن تلخيص الأصول الفلسفية للسييمائية بصفة عامة في الآتي :
1- الفكر اليوناني القديم عند أفلاطون وأرسطو
والرواقيين.
2- التراث العربي الإسلامي الوسيط (المتصوفة
،والنقاد ،والبلاغيين ،والأدباء كالجاحظ .
3- الفكر الفلسفي والمنطقي والتداولي (بيرس
وكارناب وغيرهم .
4- اللسانيات البنيوية والتداولية التحويلية بكل
مدارسها واتجاهاتها.
5- الشكلانيين الروس ولا سيما فلاديمير بروب.
6- فلسفة الأشكال الرمزية (دراسة الأنظمة
الرمزية التواصلية مثل :الدين والأسطورة والفن والتاريخ ) .
[1]ميكل إفيتش
: اتجاهات البحث اللساني : ترجمة سعد عبدالعزيز مصلوح ، وفاء كامل فايد ،
المجلس الأعلى للثقافة ، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية
2000 ، ص 352.
[2] بشير كاوريريت ، مناهج النقد الأدبي
المعاصر دراسة في الأصول والملامح والإشكالات
النظرية والتطبيقية. الهيئة المصرية العامة للكتاب 2008 ، ص 130.
[4] انظر تقديم مازن الوعر لكتاب : بيير جيرو
: علم الإشارة (السيميولوجيا ترجمة منذر عياش ، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر دمشق 1998م ص 9 –21
[5] سيزا قاسم ، نعيم حامد أبوزيد : أنظمة
العلامات – مقالات مترجمة ودراسات مدخل إلى السيمو
طبقا ، دار ابياس العصرية – القاهرة
1986م ص14.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق